الصالحي الشامي

204

سبل الهدى والرشاد

وروى محمد بن عمر عن محجن بن وهب قال : لم يرم بديل بن ورقاء مكة من حين انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية حتى لقيه في الفتح بمر الظهران . قال محمد بن عمر وهذا أثبت ( 1 ) . وأخبر عمرو بن سالم ومن معه أن أنس ابن زنيم هجا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاهدر دمه . ذكر ما قيل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه خبر خزاعة أرسل إلى قريش يخيرهم بين أمور ثلاثة روى ابن عائذ عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ومحمد بن عمر عن حزام بن هشام الكعبي ومسدد في مسنده بسند صحيح عن محمد بن عباد بن جعفر أحد ثقات التابعين وأئمتهم - رحمهم الله تعالى - واللفظ لمحمد بن عمر ، قال حزام : إن قريشا ندمت على عون بني نفاثة ، وقالوا : محمد غازينا ، فقال عبد الله بن أبي سرح - وهو يومئذ عندهم حال ردته عن الاسلام - وأسلم بعد ذلك - ان عندي رأيا ، إن محمدا لن يغزوكم حتى يعذر إليكم ، ويخيركم في خصال كلها أهون عليكم من غزوة ، قالوا ما هي ؟ قال : يرسل إليكم أن دوا قتلى خزاعة وهم ثلاثة وعشرون قتيلا ، أو تبرؤوا من حلف من نقض الصلح وهم بنو نفاثة ، أو ينبذ إليكم على سواء ، فما عندكم في هذه الخصال ؟ فقال القوم : أحر بما قال ابن أبي سرح - وقد كان به عالما - قال سهيل بن عمرو : ما خلة أهون علينا من أن نبرأ من حلف بني نفاثة . فقال شيبة بن عثمان العبدري حفظت أخوالك ، وغضبت لهم قال سهيل : وأي قريش لم تلده خزاعة ؟ قال شيبة : ولكن ندي قتلى خزاعة فهو أهو علينا ، وقال قرظة بن عبد عمرو : لا والله لا يودون ولا نبرأ من حلف بني نفاثة ، ولكنا ننبذ إليه على سواء . وقال أبو سفيان : ليس هذا بشئ ، وما الرأي إلا جحد هذا الامر ، أن تكون قريش دخلت في نقض عهد أو قطع مدة وإنه قطع قوم بغير رضى منا ولا مشورة فما علينا . قالوا : هذا الرأي لا رأي غيره ( 2 ) . وقال عبد الله بن عمر - رضي لله تعالى عنهما - : إن ركب خزاعة لما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبروه خبرهم ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فمن تهمتكم وظنتكم ؟ " قالوا : بنو بكر ، قال : " أكلها ؟ " قالوا : لا ، ولكن بنو نقاثة قصرة ورأس القوم نوفل بن معاوية النفاثي . قال : " هذا بطن من بني بكر ، وأنا باعث إلى أهل مكة فسائلهم عن هذا الامر ومخيرهم في خصال ثلاث " ، فبعث إليهم ضمرة - لم يسم أباه محمد بن عمر - يخيرهم بين إحدى خلال ، بين أن يدوا قتلى خزاعة أو يبرؤوا من حلف بني نفاثة ، أو ينبذ إليهم على سواء . فأتاهم ضمرة

--> ( 1 ) البيهقي في الدلائل 4 / 9 . ( 2 ) الواقدي في المغازي 2 / 788 .